الزركشي

449

البحر المحيط في أصول الفقه

اثنتان . مسألة الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة يمكن عوده لجمعها ولبعضها ومثله ابن كج في كتابه بقوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى قوله إلا من تاب فيه مذاهب : أحدها وهو قول الشافعي كما قاله الماوردي والروياني أنه يعود إلى جميعها ما لم يخصه دليل كقوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية ونقله البيهقي في سننه في باب شهادة القاذف عن نص الشافعي فقال قال الشافعي والثنيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل اللغة لا يفرق بين ذلك أحد انتهى . وقال في الأم في باب الخلافة في إجازة شهادة القاذف قال الشافعي لمن يناظره أرأيت رجلا لو قال لا أكلمك أبدا ولا أدخل لك بيتا ولا آكل لك طعاما ولا أخرج معك سفرا وإنك لغير حميد عندي ولا أكسوك إن شاء الله أيكون الاستثناء واقعا على ما بعد غير حميد عندي أم على الكلام كله قال بل على الكلام كله انتهى وقال القفال الشاشي إنه الذي جرى عليه الشافعي وقال القاضي أبو الطيب إنه المحكي عن الشافعي وأصحابه قال وما وجدت من كلامه ما يدل عليه إلا أنه قال في كتاب الشاهد واليمين إذا تاب قبلت شهادتهم ذلك بين في كتاب الله تعالى وهذا يدل على أن الاستثناء رده إلى الفسق ورد الشهادة وقد استدل أبو إسحاق المروزي وغيره من أصحابنا على قبول شهادته بعموم الاستثناء وأنه راجع إلى الجميع انتهى وقال المازري نسبه ابن القصار لمالك وهو الظاهر من مذاهب أصحابه وحكاه صاحب المصادر عن القاضي عبد الجبار وقال ابن القشيري قال القاضي لو قلنا بالعموم فأوضح المذاهب صرفه إلى الجميع وهذا الراجح عند الحنابلة ونقلوه عن نص أحمد فإنه قال في قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه قال أرجو أن يكون الاستثناء على كله .